أهمية النظافة في الإسلام

أهمية النظافة في الإسلام

النظافة هي مجموعة من الممارسات والسلوكيّات التي يقوم بها الإنسان من أجل المحافظة على صحتة، وسلامته والنظافة ترتبطُ ارتباطاً وثيقاً بالطبّ وبالمعايير الوقائية؛ ويُستخدم مفهوم النظافة في عبارات كثيرة، كنظافة الجسم، والنظافة المنزليّة، والنظافة المهنيّة، ونظافة الأماكن العامة، فالنظافة داخلة في حياتنا اليوميّة باستمرار، كالنّظافة الشخصيّة بنظافة الأسنان والاستحمام المُتكرر، أوالنظافة البيئيّة، فمن الضروريّ الاهتمام بالنظافة التي تُساعد في الوقاية من الأصابة بالأمراض، والحماية من البكتيريا والفيروسات التي تُهدّد حياة الإنسان. تشمل النظافة المظهر الاجتماعيّ الجميل، والعناية بجمال المظهر الخارجيّ للإنسان والملبس، ونظافة الأخلاق والأفكار انطلاقاً من قوله عليه الصلاة والسلام: “النظافة من الإيمان”، فالإنسان المسلم نظيفٌ في جميع مناحي حياته المختلفة. النظافة في الإسلام لقد أوصى الإسلام بالنظافة، فديننا دين النظافة، ونتعلم ذلك من رسولنا عليه الصلاة والسلام، فقد كان مُلتزماً بهذا الخُلق الحَسْن في جميع نواحي الحياة، سواءً بتعامله مع الآخرين، أو بنظافته البدنيّة، ونظافة الأماكن العامة. ويظهر اهتمام الإسلام بالنظافة، من خلال الوضوء للصلوات الخمس المكتوبة، حيثُ يُمثل الوضوء نظافة كاملة، فجسم الإنسان ما هو إلا أمانة من رب العالمين أمرنا بالحفاظ عليه. على الإنسان أن يُحافظ على البيئة التي يعيشُ فيها وذلك بالمحافظة على التراب، والماء، والهواء، والنباتات. وفي هذا المقام ما علينا سوى التذكير ببعض السلوكيات التي أمرنا بها الرسول عليه الصلاة والسلام من باب النظافة، ومنها عدم ترك النار مُشتعلة عند النوم لحماية البيت من الاشتعال، ونظافة الأسنان والفم، من خلال استعمال السواك والمضمضة، والاهتمام بالطيب والتعطّر بالروائح الزكيّة، ونفض الفراش قبل النوم، للتخلّص من الجراثيم العالقة في الفراش، والاهتمام يكون أيضاً بنظافة المساجد ونظافة الأماكن العامة، وكان عليه الصلاة والسلام إن رأى شيئاً أو أذى بالطريق سارع إلى إزالته، وذلك من باب نظافة الأماكن العامة. عنيت الشّريعة الإسلاميّة بموضوع الطّهارة والنّظافة عناية شديدة، فحين أغفلت الأمم من قبل هذا الموضوع ولم توليه الاهتمام الكاف، جاءت الشّريعة بمنظومة من القيم والمثل والتّوجيهات التي تضمن للمسلم حياة ملؤها الفضيلة والطّهارة الرّوحيّة والجسديّة، فكما أنّ للنّفس حقّ على الإسلام في تهذيبها وتزكيتها من الآثام والمعاصي وآفات النّفس، فإنّ للبدن كذلك حقّه في تطهيره من الأدران والأوساخ والعناية به، فكيف اهتمت الشّريعة الإسلاميّة بموضوع الطّهارة والنّظافة ؟. على مستوى الفرد أكّدت الشّريعة الإسلاميّة على سننٍ كثيرة من سنن الفطرة ومنها الاستحداد ونتف الإبط، وحلق العانة، وتقليم الأظافر، والختان، ولا شكّ بأنّ لكلّ واحدةٍ من هذه الأمور منافعها وثمارها في حياة المسلم حيث تكسبه بدناً نظيفاً طاهراً ممّا يعلق به من الأدران، وتبقيه في حالةٍ حسنة وصورةٍ جميلة. التّرغيب في اتّخاذ الطّيب والرّائحة الزّكيّة، فمن سنّة النّبي عليه الصّلاة والسّلام أنّه كان يحبّ وضع الطّيب، ففي الحديث الشّريف أنّه من الأمور التي حبّبت إليه من حظوظ الدّنيا، الطّيب، وإنّ الحرص على وضع الطّيب والتّزيّن يكون في حالة كثيرة، فالمسلم يحرص عليه عند خروجه إلى المساجد، كما يحرص عليه في بيته ومع زوجته، وكذلك عند خروجه إلى العمل. على مستوى الأسرة والبيت فالنّظافة والطّهارة في البيت لها أشكالها المختلفة، فالمسلم والمسلمة في بيتهما يحرصان على تنظيف ساحاته امتثالاً لأمر النّبي عليه الصّلاة والسّلام حينما قال فنظفّوا أفنيتكم ولا تشبّهوا باليهود، كما يحرصان على تنظيف آنيتهما باستمرار وعدم ترك الطّعام فيها بدون تغطية حتّى لا تتدخل إليه البكتيريا والطّفيليّات، وكذلك هناك آداب كثيرة في الإسلام تؤكّد على الطّهارة والنّظافة منها الامتثال لنهي النّبي الكريم عن الشّرب من فيّ السّقاء، وذلك منعاً للعدوى، والحرص على الابتعاد عن النّجاسة وتطهيرها، فإذا بال الصّبي ينضح من بوله أي يصبّ الماء عليه لتطهيره، أمّا بول البنت فيغسل منه في قواعد ومنهج واضحٍ يضمن للمسلم أن يعيش في مستوى كبيرٍ من النّظافة والطّهارة. على مستوى المجتمع أمّا على مستوى الدّولة والمجتمع، فلم يغفل الإسلام معالجة مسألة الطّهارة والنّظافة في المجتمع من خلال النّهي عن التّبول في الماء الرّاكد لما قد يسبّبه من انتشار الأمراض والآفات، وكذلك تجنيب المجتمع خطر الحيوانات التي تتربّى وتعيش بين الطّفيليّات والأوساخ مثل الخنزير الذي حرّم أكله وتربيته، وكذلك الكلب الذي حرّم اقتناءه إلّا لغاياتٍ محدّدة لما يحمله من الأوساخ والأدران، والتأكيد على عددٍ من الأساليب التي تضمن طهارة الأشياء والأدوات من ولغ الكلب فيها حيث تغسل سبعاً أوّلها بالتّراب. اهتمّ الإسلام بالنّظافة واعتبرها من الإيمان، فيقول الله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ” وحضّ على الاستحمام يوم الجمعة، بالإضافة للوضوء اليوميّ خمس مرّات باليوم، الأمر الذي يجعل أعضاء الجسم بعيدة عن الأوساخ والأوبئة والجراثيم والميكروبات. تعبّر النّظافة عن الرّقي والحضارة، فكثير من البلاد النّظيفة قدوة للبلدان الأخرى، فهناك من الدّول من لا تجد في شوارعها ورقة واحدة، على خلاف مدن أخرى مُنفّرة للسّياح فلا يزورها أحد. والاهتمام بالنّظافة مطلب عصريّ يتمنّاه الجميع ويبدأ بالإرشاد والتّوجيه، فإذا تربّى الطّفل على النّظافة سيبقى نظيفاً، حيث تلعب التنشئة هنا عاملاً مهماً، ومن ناحية أُخرى تعاني الدّول التي تسعى للحضارة والعصريّة من دفع مواطنيها إلى النّظافة الدّائمة لبيئتهم؛ لأن تغيّر العادات صعب جداً ويتطلّب وقتاً للممارسة. أهمية الوضوء إنّ الوضوء عبادة يستعدّ بها المؤمن للوقوف بين يدي الله في الصلاة، وهو شرطٌ لصحة الصلاة، فلا صلاة بدون وضوء، ففي الوضوء ينظف المسلم نفسه، ويطهّر قلبه من الذنوب، ويعيد تأهيل صحّته النفسية، ليلبس لبساً جديداً يشرق به حياته، ويمكننا استنتاج أهمية الوضوء من قول الرسول عليه السلام (مَن توضَّأ فأحسن الوضوءَ، خرجتْ خطاياه من جسده، حتَّى تخرُجَ من تحت أظفاره) رواه مسلم. عند الوضوء، أو تطهير الجسم بالمياه البارد يحدث العديد من التغيّرات في أجسامنا؛ لأنّ الماء من أهمّ عناصر مكونات الجسد، ويشّكل أكثر من ثلثي أجزائه، وعندما يحتاج الجسم إلى الماء لتبريده أثناء ارتفاع درجة حرارته، أو عندما تتبخر مياه الداخلية بواسطة العرق، فإنّ الوضوء يلبّي هذه الحاجة فيبرد الجسد من الخارج، ويساعد في انخفاض درجة حرارة الجسم. للوضوء أهمية كبيرة فهو عنوان النظافة والطهارة، كما أنه: يعيد للإنسان نشاطه وقوته. يزيل الأوساخ والجراثيم والبكتيريا العالقة في المناطق المكشوفة والمعرضة للهواء. يزيد من رطوبة الجلد ونضارته. يزيل العرق والإفرازات الدهنية من البشرة. ينشط الدورة الدموية. تحافظ المضمضة على نظافة الفم والأسنان واللثة. يطفئ الغضب ويشعر الإنسان بالسكينة والهدوء. تخرج الذنوب والخطايا مع قطرات ماء الوضوء. أهمية الوضوء في الوقاية الصحية الوقاية من أمراض الجهاز التنفسي: إنّ الإنسان عندما يستنشق الماء اثناء الوضوء، فإنّه يقوم بدفع الأوساخ العالقة بشعر مدخل الأنف، ويُطّهر مجاري الأنف من معظم الجراثيم التي تتجمّع في جوانبه، وعندما يستخدم الإنسان الماء البارد في وضوئه، فإنّ هذا يقي الشخص من الزكام. الوقاية من الأمراض الجلدية: إنّ مهمّة النظافة تقوم على العناية بالجلد، والوقاية من الأمراض التي تصيبه، وخاصة الأجزاء التي تكون مكشوفة منه، ويعدّ الغسل المتكرّر ضروري لفتح مسامات الغدد العرقية، وهذا ما يحقّقه الوضوء فهو يمنع وصول الجراثيم إلى داخل الجسم، ويحفظ وظائف الجلد. وقاية الفم وتطهيره: تعمل المضمضة على طرد كل ما يتعلّق بالفم والأسنان من بقايا الطعام، والتي لو تركت دون تنظيف ستؤدّي إلى ظهور رائحة كريهة في الفم؛ لأنّ المواد الغذائية المتبقية من فضلات الطعام تتحوّل بسرعة إلى رائحة كريهة، ومع الوقت تعمل هذه البقايا على إحداث ورم في اللثة، وتلف في الفم، وتسّوس الأسنان، والتهاب اللسان. تنشيط الدورة الدموية: إنّ المياه التي يتمّ وضعها على الوجه، واليدين أثناء القيام بالوضوء بما يقارب الخمس مرات في اليوم، تساعد على انبساط وانقباض العروق الشعرية في الطبقة السطحية من الجلد، ممّا يساهم في زيادة حركة القلب، ويقوّي التنفس، كما أنّه يؤدّي إلى تجدّد حيوية الجسم، وتنشيط الدورة الدموية، وهذا ما يؤدّي إلى تنبيه الأعصاب القلبية، والرئوية، والمعوية، وجميع الأعضاء في الجسم. وقاية العيون من الرمد: إنّ غسل العيون أكثر من مرّة في اليوم يحمي الشخص من الإصابة برمد العيون. الوقاية من الأمراض المعدية: من أركان الوضوء أن يقوم الشخص بغسل يديه، ممّا يساعد في القضاء على العديد من الجراثيم التي تسبّب بعض الأمراض مثل الالتهاب المعوي. راحة للجسم: تحتوي القدم على منعكسات تُؤثّر على الجسم كله، لذلك فعندما يغسلها الشخص أثناء الوضوء، فإنّه يساعد في إضفاء الراحة، والسكينة على الجسم. شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *