الطهارة وشروط تحققها

الطهارة وشروط تحققها

الطهارة في اللغة هي النظافة والنزاهة عن الأقذار المعنوية والحسية، واصطلاحاً هي ارتفاع الحدث بالماء أو التراب الطهورين المباحين، وزوال النجاسة والخبث، والطهارة في الإسلام من الأمور المحببة وقد يصل بعضها إلى درجة الوجوب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (النظافة من الإيمان)، ومع أن هذا الحديث ضعيف في سنده؛ إلا أن معناه صحيح، فالإسلام دين نظافة وطهارة، فقد حثَّ ديننا على الطهارة في كل أمور حياتنا اليومية، فالصلاة لا تجوز بدون وضوء، والوضوء هو طهارة من الحدَث الأصغر. وكذلك حث على الإغتسال من الجنابة وهي الحدث الأكبر، والطهرة من الحدث الأكبر واجبة على المسلم والمسلمة فور انقضائها، فالرجل يجب عليه الغسل إن أُصيب بجنابة سواء بعد أن يُجامع زوجته أو أن يحتلم، والمرأة يجب عليها الإغتسال بعد أن يُجامعها زوجها؛ أو بعد انتهاء الحيض وانقطاع الدم. أهمية الطهارة الطهارة هي إحدى مرادفات النظافة، فهي تُزيل عن ما يعلق في الجسم من أوبئة وأتربة وجراثيم تكون ناقلة للأمراض. والنظافة من الأمور الفطرية التي يجب على كل إنسان أن يفعلها دون تشريع أو أمرٍ أو زجر، فهي أمرٌ فطري أن يعتني الإنسان بنظافته الشخصية من غسل للوجه واليدين والقدمين؛ وتنظيف جسمه ووالاستنجاء بعد أن يُحدِث (أي يتبوَّل أو يتبرَّز). والإسلام دينٌ يحثُّ على الفطرة ويراعيها تماماً، كما أنه يحرص على أن يكون المسلمون مميزون بين الناس بجمال أخلاقهم ونظافة أبدانهم، فهذه علامة على أن الدين هو الدين السليم الذي يدعو إلى الأمور الحسنة ويحثُّ أتباعه عليها. كما أن الدراسات أثبتت أن الطهارة تقي الإنسان من الإصابة بالأمراض، حيث أنه لا يخفى علينا أن القذارة هي منبت الأمراض ومرتعها. أهمية الطهارة في الإسلام لو أنّ أي إنسان لديه لقاءٌ مهمٌ مع شخصيّة مهمة في الدولة مثل رئيس الوزراء أو رئيس الدولة؛ فإنه ولا أدنى شك سيحرص على أن يُطهِّر جسمه ويُعطِّره قبل اللقاء؛ حتى يكون في أجمل حُلة عند لِقائه، فما بالك وأنت تقف بين يديّ رب العزة والجلالة خمس مرات في اليوم والليلة، وهو سبحانه وتعالى خالقك وخالق كل الكون، فلا بد قبل الصلاة والدعاء من التأكد من نظافة الجسد وتمامِ طهارته. وأن الله عزَّ وجل يحب المتطهرين لقوله تعالى في كتابه الحكيم (إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين وَيُحِبُّ المتطهرين ). وليست الطهارة مقصورة في الإسلام على نظافة البدن، بل إنها أيضاً لها ثوابٌ وأجرٌ عظيمين؛ كما أن الطهارة في البدن تطهِّر الإنسان من السيئات والخطايا، وذلك كما جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ )، أي أن الخطايا تخرج من جسده وتبقى على هذه الحالة حتى يخرج الماء الموجود تحت أظافره، فأي أجرٍ أعظم من ذلك للطهارة؛ والتي هي من الفطرة الإنسانية السليمة؟ ولكن ديننا الحنيف يُكافئ عليها بمسح الخطايا مع كل قطرة ماء تخرج بعد الطهارة. وسائل الطهارة للطهارة العديد من الوسائل التي تقوم عليها وهي: الماء: يعتبر الماء من أهم الأسساليب التي يتم استخدامها في عملية الطهارة، وهي متواجدة غالبا ومتاحة بين أيدي الجميع. التراب: يتم استعماله في عملية التيمم، والتي يلجأ إليها الإنسان عند عدم توفر المياه اللازمة لذلك، بالإضافة إلى استعمال التراب لتطهير النجس المغلظ. الحجارة: تعدّ الحجارة واحدة من أساليب الطهارة عندما لا تتوفر والمياه والتربة، ويستعمل في الاستنجاء. الاستحالة: هي العملية التي يتمّ بها تغير الخمر من تلقاء نفسه إلى الخلّ، وتحوّل دم الغزال إلى المسك. أقسام الطهارة للطهارة العديد من الأقسام وهي: طهارة حدثية: وتكون هذه الطهارة بالماء أو التراب، والماء يستعمل بطريقتين وهما المسح والغسل، والتراب يستعمل بطريقة واحدة وهي المسح. طهارة خبثية: وهي الطهارة التي تؤدي إلى التخلّص من الخبث وتقوم على نوعين وهما المائية وغير المائية، وتقوم المائية على الغسل أم غير المائية فتقوم على الدبغ. طهارة البدن:و نقصد بطهارة البدن هي التنزّه عن ما يبطل العبادات مثل الحدث و النّجاسة و نقصد بالحدث و النّجاسة و هي جنابة الرّجل و جنابة المرأة و البول و التغوّط و الدورة الشهرية عند المرأة و مرحلة النّفاس فكل هذه الأمور تخص البدن و هي تحدث نجاسة للجسم ، و ندخل بطهارة البدن و هي طهارة الجسم و تتحقق بالوضوء و الإغتسال بتحقق عنصر الماء لأنّ ما يذهب الأوساخ و القاذورات هو الماء ، و إن غاب عنصر الماء نتجه لعنصر التّراب و يتحقّق ذلك بالتيمّم ، و التيمم هو وسيلة أيضاً يسرّها الإسلام للتخلص أيضاً من النجاسة و الحدث ، و طهارة البدن أيضاً تتحقق بطهارة الملابس ، فالملابس عندما تكون وسخة قذرة لا يجوز الصلاة فيها لأنّ العبد يقف بين يدي الله تعالى و الأفضل للمسلم أن يقف إحتراماً و تبجيلا لله تعالى بأن يكون نظيفاً تماماً في البدن و المكان ، و نذكر إنّ المرأة تتوقّف عن الصلاة و الصوم و الحج و تلاوة القرآن الكريم تماماً عندما تكون بفترة الدّورة الشهرية أي تكون حائض و في فترة النفاس و الأولى أن تتعمّم من هذا الحدث ، و طهارة البدن تختص بالشيء المادي لذلك تسمى بالطهارة المادية . طهارة الروح أو طهارة النفس:طهارة الروح و هي طهارة معنوية تختص بباطن الإنسان و هو التخلّص من الذنوب و التخلص عن كل ما يغضب و يبغض الله تعالى ، فالكفر و والشرك كلها تأتي بالذنوب التي تتحملها النفس حيث تأتي يوم القيام بلسواد الأعظم من الذنوب لذلك علينا بالتوبة و الإستغفار حتى تتحقق طهارة الروح ، و الصدقات أيضا تتطهر النفس كما ذكرت بالقرآن الكريم قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إنّ صلواتك سكن لهم والله سميع عليم ) ، فالصّدقات تمحق الذنوب و تمحق الأذى . و الذنوب تأتي من القيام بالكبائر بأنواعها و الشرك الأكبر و الشرك الأصغر ، و الكذب و السرقة و غيرها ، فمن تاب لله تعالى عليه أن يتصدّق حتى تغفر ذنوبه و تقبل توبته لله تعالى ، لذلك تعتبر طهارالرّوح هي طهارة معنوية تكون بشيء غير ملموس على عكس الطهارة الماديّة التي تكون ظاهرة للعيان . طهارة الحدث عبارة طهارة جميع أجزاء الجسم أو طهارة الأعضاء التي يتم غسلها عند الوضوء، وهي واجبة على المسلم البالغ العاقل أي المكلف شرعاً بذلك، كالطهارة بالوضوء أو الجنابة. المعاني التي تشملها الطهارة وقيلَ إنّ الطهارةَ شرعاً تُطلقُ على معنيين يجبُ توافرهما في مفهومِ الطهارةِ: القيام بشيء تُستباح به الصلاةِ: سواءٌ أكانَ هذا الفعلُ غسلاً أم وضوءاً أم تيمماً، فالهدفُ إزالةُ النجاسةِ، أي أنهُ يُطلقُ على فعلِ الوضوءِ وهو وضعُ الماء على الوجهِ وباقي الأعضاءِ بنيّةِ الوضوءِ فيُطلقُ عليهِ طهارةٌ، وكذلك تطلقُالطهارةُ على الغسلِ، وهو صبُّ الماءِ على جميعِ البدنِ. ارتفاعُ الحدثِ وإزالةُ النجاسةِ عن البدنِ: فبالوضوءِ والغسلِ يرتفعُ الحدثُ عن المسلمِ، وتزولُ كذلك النجاسةُ عن البدنِ. وجوب الطهارة للصلاة أَجمَعتِ الْأُمَّةُ على أَنَّ الطَّهارةَ شَرطٌ في صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَاختَلَفُوا فِي أمر آخر، وهو كون الوضُوء فَرضاً عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ أَم عَلَى المحدث خاصة، فقالَ بَعضهم إنَّ الوضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرضٌ، وَذَهَبَ آخرون إِلَى أَنَّ ذَلكَ قَد كان، ثُمَّ نُسِخَ بحكمٍ جديد، وَقِيلَ الْأمرُ بِهِ لِكُلِّ صلَاةٍ عَلى النَّدبِ، وقيلَ بَل لَم يُشرَعْ إِلَّا لِمَن أَحدثَ، وَلَكنَّ تَجديدَهُ لكُلِّ صلَاةٍ مُستَحَبٌّ، وَعَلَى هَذَا أَجمعَ أَهلُ الْفَتوَى.[٧] والنيةُ واجبةٌ قبل أيّ عملٍ لحديثِ عمر -رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلّم- يقول: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى).[٨] الطهارة شرعاً صفة اعتباريّة قدّرها الله عزّ وجل لتكون شرطاً لصحةِ الصلاةِ، فاشترطَ اللهُ عزّ وجل لصحةِ صلاة الشخصِ أن يكونَ بدنهُ موصوفاً بالطهارةِ، ولصحةِ الصلاة في المكانِ أن يكونَ المكانُ موصوفاً بالطهارةِ، ولصحة الصلاة بالثوبِ أن يكونَ الثوبُ الذي يرتديهِ موصوفاً بالطهارةِ، وهكذا. والأصل في الأشياء الطهارة، فإن شك المسلمُ في ماءٍ، أو ترابٍ، أو مكانٍ، هل هو نجسٌ أم طاهرٌ، فالأصلُ أنهُ طاهرٌ، وإن أيقن المسلمُ من طهارتهِ وشكَّ بوجودِ الحدثِ، فهو طاهرٌ.[٩] أدلة مشروعيّة الطهارة دلَّ على مشروعيّةِ الطهارة في الكتابِ والسنةِ والإجماعِ: أدلة مشروعية الطهارة في الكتاب: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ). أدلة مشروعيّة الطهارة في السنة: عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام قَالَ: (لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلاَ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ). أدلة مشروعيّة الطهارة في الإجماع: فقد أجمع العلماء على أنّ الصلاة لا تُجزِئ إلا بطهارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *