نباتات تقضي على الحشرات

نباتات تقضي على الحشرات

النباتات آكلة للحشرات أو النباتات آكلة للحوم، أو اللاحمة، وتأخذ هذه النباتات بعض عناصرها الغذائية من بعض أنواع الحيوانات، وخاصة المفصليات والحشرات، وتحصل عليها من خلال تمحور بعض أجزائها التي تمكنها من صيدها، وتقوم هذه النباتات بهضم الحيوانات المفترسة من خلال إفراز إنزيم محلل، يحلل الحيوانات، وبعد ذلك تمتص النباتات الأجزاء المتحللة. هي النّباتات اللّاحمة والتي تحصل على القسم الأكبر من المغذيّات من تناول الحشرات من خلال جذبها إلى فخٍ من الإنزيمات التي تهضم وتمتص العناصر الغذائيّة من الحشرات. إنّ هذه النّباتات تعيش في المناطق التي تسطع فيها الشّمس بشكلٍ كبير، والتربة غير الخصبة. توجد الكثير من النّباتات اللّاحمة في العالم؛ فهنالك أكثر من عشر سلالات منها تنقسم إلى عدّة أنواع، وهي متطوّرة أكثر من النّباتات الأُخرى، فعلى الرّغم من أنها تقوم بعمليّة التّمثيل الضّوئي، ولكن توجد فيها أعضاء تصطاد الحشرات للحصول على النّيتروجين المفقود من التّربة الفقيرة. الإنزيم الموجود في هذه النّباتات يُساعد على هضم البروتين والأحماض النوويّة التي توجد في الحشرات من خلال إطلاق مادّة الأحماض الأمينيّة وأيونات الفوسفات، وأوّل من كتب عن النّباتات اللّاحمة هو كارلوس داروين، وقد أصدر كتابه في عام ألفٍ وثمانمئة وخمسٍ وسبعين، واسم الكتاب هو (Insectivorous Plants)، ومنذ ذلك الوقت تطوّرت هذه النّباتات بشكل كبير عبر مراحل حتّى وصلت إلى أكثر من ستمئة وثلاثين نوعاً. آليّة الإمساك بالحشرات توجد خمس آليات أساسيّة عند هذه النّباتات، وهي: النّبتة ذات الورقة الإسطوانيّة (Pitcher Plants): وهي نباتات تُمسك بالحشرات عن طريق جذبها إلى السّائل الإنزيميّ الموجود في الورقة، تنجذب الحشرات إلى الزّهرات ذات الألوان الفاقعة الموجودة عليها. النّباتات ذات الأوراق الطّائرة (Flypaper): تمسك الحشرات عن طريق مادّة لاصقة موجودة على الأوراق. النباتات ذات الفخ السّريع (Snap Trap): عندما تحط الحشرة على الورقة فإنّها تقوم بالإطباق عليها بسرعة وهضمها. النّباتات اللّاحمة ذات القربة (Bladder Traps): توجد في هذه النّباتات قربة ذات فتحة مغلقة صغيرة، وتوجد أمامها حسّاسات، فعندما تحط الحشرة بالقرب من القربة وتصطدم بتلك الحسّاسات تُفتح الفتحة وتجذب النبتة الحشرة إلى داخلها. نباتات جراد البحر أو المعروفة باسم فخ ثُعبان البحر: تُجبر هذه النبتة الحشرات على الوصول إلى عضو الهضم الموجود فيها من خلال الشّعر الموجود فيها. أما بقية العناصر الغذائية فتحصل عليها هذه النباتات من عملية البناء الضوئي، وهذه النوعية من النباتات في الغالب تعيش في التربة الفقيرة بالعناصر الغذائية وعلى وجه التحديد عنصر النيتروجين والتربة الرقيقة، لذا هي تكثر في صخور السربنتين، والمستنقعات الحمضية، ومن المهم معرفة أن حركة النباتات اللاحمة للانقضاض على فرائسها تكون بطريقتين وهما كالتالي. طرق انقضاض النباتات على فرائسها *طريقة نمو خلايا على جانب من جوانب المجس بصورة سريعة، وينتج عن هذا النمو إطباق في الجانب النامي. طريقة اختلاف في ضغط الماء بصورة سريعة ومفاجئة، بمجرد ملامسة الفريسة لفخ النبتة، تقوم أنسجة الجدران الداخلية للنبات بنقل الماء إلى الجدران الخارجية، وينتج عن هذه الطريقة تقلص سريع وحاد في النبتة. أمثلة على نباتات لاحمة نبات أنسير، وهذا يمتاز بأوراقه التي تكون على شكل جرة مغلقة وهي صغيرة، وعندما تنمو بصورة كاملة تفتح وتملأ بسائل حمضي ذي قوام مائي، وهذا السائل تقوم بإفرازه الغدد المنتشرة على سطح الجدار الداخلي للجرة، وهذا السائل مهمته جذب الحشرات، وعند وقوف الحشرة على حافة الجرة فإنها تستدرجها لقاع الجرة من خلال الشعيرات، أو أن الحشرة تنزلق للداخل بسبب نعومة ملمس الجرة، وبعد غطس الحشرة في سائل الجرة، تقفل بشكل لسريع لمنعها من الطيران، وبعد ذلك تفرز النبتة إنزيمات لهضم الحسرة، وذلك لتسهيل امتصاصها. نبتة ندية رأس الرجاء وتسمى أيضاً بندى الشمس، واسمها العلمي Drosera capensiss، وتنتمي هذه النبتة إلى كي تاون الواقعة في الجهة الجنوبية من قارة أفريقيا، وتنتشر في مجاري المياه وفي الأهواء وكذلك في الأماكن الرطبة، أي أنها تعيش في التربة التي تحتوي على نسب ضئيلة من النيتروجين، وعند ملامسة الفريسة لهذه النبتة، تقوم بإفراز سائل لاصق من الشعيرات، وذلك للإمساك بالفريسة والحيلولة من هروبها، ثمّ تنقض عليه وتلتهمه، وبعد ذلك تقوم بإفراز العصارة الهاضمة لتحلل الفريسة وتحصل على العناصر الغذائية المفيدة لها وخاصة النيتروجين، فهذا العنصر يساعد على نموها، لأنه أحد المكونات الرئيسة للبروتينات. تَعيش معظم هذه النباتات المُفترسة في بيئاتٍ تَفتَقر لِبعض العناصر الغذائيّة مثل: المستنقعات، وضِفاف نهر الأمازون في أمريكا الجنوبيّة، وفي الغابات الاستوائيّة، فتقوم باصطياد الكائنات الحية للحصول على هذه العناصر الغذائيّة مثل عنصر النيتروجين. تعدّدت أنواع النباتات التي تقوم بعملية التغذية على الكائنات الحية الأخرى، فبعضها له فكّين كبيرين بينهما مادةٌ لزجةٌ تجذبُ الحشرات والكائنات الحية الأخرى إليها، ومن ثمّ تغلق الفكين عليها، وتقوم الأشواك الموجودة على الفكين بتمزيق الحشرة، ثمَّ يتم إفراز إنزيماتٍ خاصةٍ لهضم الحشرة، وتستغرق عمليّة الهضم يومين إلى ثلاثة أيامٍ، وإذا كان حجم الحشرة أو الكائن الحي كبيراً فإنه يحتاج إلى أسبوعٍ. بعد أنْ تُهضَم الحشرة أو الكائن الحي بشكلٍ كاملٍ ويتم امتصاص المواد الغذائيّة يعود النبات ويفتح فكيه للإمساك بفريسةٍ جديدةٍ، توجد هناك بعض النباتات المفترسة التي تتغذّى على الكائنات الحية البحرية مثل حامل الماء. توجد بعض الأنواع من النباتات المفترسة التي تتطفَّل على النباتات الأخرى، وذلك من خلال مَمَصاتٍ خاصّةٍ مكيّفة مع هذه المهمة، وتحصل على الغذاء من النباتات المعيلة حتى تموت، وتنتقل هذه النباتات المتطفلة إلى نباتاتٍ معيلةٍ أخرى. قد تَحدُثُ بعض المنافسة بين النباتات المفترسة نفسها، فكلّما زاد عدد النباتات في منطقةٍ معيّنةٍ فإنّ الفرائِس التي سيحصل عليها النبات الواحد تقل؛ لذلك فإنَّ بعض الأنواع من النباتات المفترسة تقوم بنفث السموم داخل التربة؛ ممّا يؤدّي إلى تَسمم النباتات التي تنافسها في منطقتها؛ وبالتالي موتها والتخلّص من المنافس. يعيش نبات التنين الأحمر والنباتات أكلة اللحوم بالقرب من المستنقعات الحمضية المحاطة بالتربة الفقيرة والرقيقة المفتقرة للمعادن والعناصر الغذائية الضرورية لتغذيتها وخاصةً عنصر النيتروجين، ونظراً لحاجة هذه النباتات الماسة لعنصر النيتروجين طورت هذه النبتة من شكلها وقدرتها لتتمكن من الحصول على مصدر إضافي للغذاء الغير متوفر في التربة الفقيرة التي تعيش فيها، وذلك من خلال اصطياد الحشرات والزواحف المختلفة للحصول عل عنصر النيتروجين والعناصر الأخرى منها. الكيفية يتميّز نبات التنين الأحمر بلونه الأحمر الجميل الملفت للانتباه، وتنبهر الحشرات المختلفة بجمال ألوا هذه الأوراق ولمعانها فتتجه نحوها بهدف الحصول على الرحيق والغذاء، وعندما تحط الحشرة على أوراقها سرعان ما تقوم النبتة بإقفال أوراقها على الحشرة والإمساك بها، وفي حقيقة الأمر أن أوراق نبات التنين الأحمر عبارة عن فكين قويين يبقيان مفتوحان طوال الوقت لإيهام الحشرات بأنّها أوراق لتحط عليها وتفترسها، يكون الفكان مزودان بزوائد لزجة، وتعمل هذه الزوائد على إفراز مادة لزجة للحد من حركة فريسته وتسهيل التقاطها، ثمّ يبدأ نبات التنين الأحمر بالضغط على فريسته بواسطة الفكين وعصرها عن طريق إفراز أنزيمات هاضمة، وتقوم هذه الأنزيمات بفصل عنصر النيتروجين والعناصر الأخرى التي تحتاجها وامتصاصها للحصول على ما يلزمها من الغذاء، ثمّ يقوم نبات التنين الأحمر بالتخلّص من الفضلات والأجزاء التي لم تهضم من الفريسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *