تلوث البحار أسبابه وطرق مكافحته

تلوث البحار أسبابه وطرق مكافحته

التلوّث هو السبب الأوّل الذي سيؤدّي إلى القضاء على الجنس البشري و الحياة بشكل عام على كوكب الأرض ، حيث بلغت معدّلات التلوّث منذ مرحلة الثّورة الصناعيّة مستويات لم يسبق لها مثيل في تاريخ الكرة الأرضيّة و بلغ حجم الدّمار النّاتج عن الإستخدام السيّء للموارد أرقاماً قياسيّة في قتل و إبادة أشكال عديدة من الحياة على الكوكب . وتلوّث المياه من أخطر مظاهر التلوّث الحاليّة ، حيث أنّه من المعروف أنّ نسبة المياه في الكوكب تصل إلى الثمانون في المائة ، ممّا يعني أنّ الكوكب يعتمد في وجوده على وجود المياه التي لا يمكن الحياة من دونها . تلوّث البحار : التلوّث المائي بشكل عام يمكن تعريفه على النّحو التالي : أنّه التغيّر الذي يحدث في طبيعة المياه نتيجة عوامل فيزيائية أو كيميائية ، و بطرق مباشرة أو غير مباشرة ، و يؤدّي ذلك التغيّر إلى التأثير بشكل سلبي على الكائنات الحيّة التي تعيش في المياه أو يجعلها غير صالحة للإستخدامات المطلوبة منها . وبناءً على التّعريف السّابق يمكن تقسيم التلوّث الذي يلحق بمياه البحار إلى نوعين : 1.التلوّث الفيزيائي :وهو تغيّر طبيعة الماء كتغيّر درجة حرارة الماء ، أو زيادة نسبة الملوحة ، أو زيادة نسبة الشّوائب والمواد العالقة في الماء . و يؤدّي ذلك التغيّر إلى تدمير أشكال الحياة البحريّة و نفوق العديد من أنواع الأحياء البحريّة . 2. التلوّث الكيميائي: تتنوّع و تتعدّد أشكاله ، مثل التسرّبات النفطيّة ، و التلوّث بسبب مياه الصّرف الصحّي و صرف المصانع ، إضافة إلى التلوّث النووي كما حدث مؤخّراً في حادثة تسرّب مفاعل ” فوكوشيما ” في اليابان . ولا يؤدّي التلوّث الكيميائي إلى تدمير أنواع الحياة البحريّة فقط ، بل يمتد إلى التّأثير المباشر على الإنسان ، حيث يصاب الإنسان بالعديد من الأمراض نتيجة تعامله مع المياه الملوّثة بشكل مباشر ، و تسبّب المياه الملوّثة مشاكل الإصابة بالسرطانات و العديد من الأمراض المزمنة الأخرى . إضافة إلى عدم صلاحيّة تلك المياه للتعامل معها بأي شكل و إدخالها في عمليّات صناعة أو تحلية لجعل المياه صالحة للشرب على سبيل المثال . أسباب تلوث البحار زاد في الفترة الأخيرة منسوب تلوّث للبحار الّذي يشكّل خطراً كبيراً على الكائنات البحريّة التي تعيش فيه، وبالتالي التأثير على حياة الإنسان بشكل عام، وهناك العديد من الأسباب التي تؤدّي إلى تلوت البحار، ومن هذه الأسباب: تلوّث أرضي: وتعتبر هذه من أولى مصادر التلوّث التي عرفها الإنسان، وقد كانت نتيجة لرمي الإنسان بنفاياته في البحار، مبرّراً بأنّ للبحار مساحات شاسعة، قادرة على استيعاب النفايات بشكل كبير، ومعتقداً بأن البحر يمكن له أن ينظّف نفسه بنفسه، فكانت أغلب البلدان في العالم تقوم بتصريف مجاريها مباشرة إلى البحر أو إلى الأنهار التي تصبّ بدورها في البحار. تلوثّ نتيجة الاستكشافات: لقد اكتشف الإنسان وجود البترول في قاع البحار، وذلك بفضل الاستكشافات العلميّة، إلاّ أنّ استخراج النفط يؤدّي غالباً إلى تسرّب قسم كبير منه ليمتزج مع ماء البحر، وبذلك يؤدّي إلى تلوّث كبير خاصّة إذا استمر تسرّب النفط لأيام عديدة بدون السيطرة عليه. دفن النفايات: إنّ أغلب النفايات ذات الخطورة العالية، يتمّ دفنها في قاع البحار، وتأتي خطورة هذه النفايات من كونها إمّا فيزيائيّة أو كيميائيّة، وفي معظم الأحيان تكون مواد مشعّة تحمل السموم بكافة مراحله، وبالتالي فإنّها تؤدي لتدمير الكائنات الحيّة في منطقة الدفن وأيضاً تسرب بعض إشعاعاتها نتيجة تحلّلها في الماء. تلوث هوائي: إنّ هطول الأمطار يحمل الكثير من الشوائب العالقة في الجوّ، فكيف إذا كانت أمطاراً حمضيّة؟ إنّها بلا شكّ تؤدّي إلى تلوّث مياه البحار، وخاصّة إذا كانت هذه الأمطار الحمضيّة نتيجة لتفجيرات نوويّة حيث الإشعاعات المنتشرة من فعل التجارب التي تؤدّى في البيئة البحريّة. تسرّب بترولي: بعض آبار البترول التي حفرها الإنسان، تتعرّض لإنفجارات وتؤدّي إلى تسّرب المادة البتروليّة بكميّات هائلة في البحر وبأيام معدودة، وهذه يصعب السيطرة عليها بسرعة، وأيضاً غرق ناقلات وحاملات النفط. تلوّث صناعي ومنزلي: وهذا النوع من التلوّث يظهر في المدن السّاحلية والتي تكثر فيها المصانع، وتنتهي مخلّفاتها الكيماويّة في مياه البحار، فنجد ذلك جلياً من خلال رؤية سواحلها شديدة التلوّث. التلوث الزراعي: إنّ عمليّات جرف التربة نتيجة الأمطار الغزيرة، تحمل معها المبيدات التي يتمّ رشّها على المزروعات وبذلك تصل إلى البحار لتقوم بعمليّة التلوّث. يوجد الكثير من مصادر تلوّث البحار، والتي وإن كانت ضعيفة الشأن إذا ما قورنت مع هذه المصادر السبعة، إلاّ أنّه وبفعل الزمن، تتراكم وتؤدّي حتماً إلى تهالك البيئة البحريّة وتهديدها بالخطر. مصادر التلوث البحري التلوث من مصادر أرضية إن تلوث البيئة البحرية من سطح الأرض هو من أقدم مصادر التلوث البحري خصوصاً مع بحث الإنسان عن وسيلة للتخلص من مخلفات النشاطات على وجه الأرض فوجد أن البحار ومساحتها الشاسعة هي أفضل مكان للتخلص من تلك النفايات والمخلفات وخصوصاً مع الاعتقاد الكبير الذي كان سائداً بأن البحار قادرة على تنظيف نفسها بنفسها وهذه هي صورة للتلوث من مصادر أرضية بشكل مباشر والصورة الأخرى للتلوث من المصادر الأرضية هي التلوث غير المباشر الذي يتم عن طريق التخلص من المخلفات المختلفة الناجمة عن الأنشطة الإنسانية بصرفها في الأنهار لتنتهي أخيراً في البحار ، وتشير الإحصائيات إلى أن المصادر الأرضية للتلوث البحري تمثل حوالي 80 % من ملوثات البيئة البحرية ، ويأتي التلوث من المصادر الأرضية من نفايات الأنشطة المختلفة الزراعية والصناعية وكذلك مخلفــات الصــرف الصحــي والصنـاعي وإلقاء النفايات ( وهناك مثلاً مائة وعشرون مدينة ساحلية في حوض البحر المتوسط تصب مياه مجاريها الملوثة في البحر مباشرة ، وقد ثبت بأن حوالي 85 % من تلك المياه يصل إلى البحر دون معالجة كافية ) كما يحدث التلوث للبيئة البحرية من المصادر الأرضية أيضاً من مصافي تكرير النفط المقامة على السواحل وما يتسرب منها بصورة عرضية أثناء القيام بعمليات التفريغ والشحن للمواد البترولية ، هذا وقد قدرت كمية النفط المنسكبة في البيئة البحرية من المصادر الأرضية بحوالي 3.45 طن سنوياً وهكذا تبتدئ خطورة التلوث من المصادر الأرضية على البيئة البحرية وتظهر الخطورة بأقوى صورها عندما تتأثر الأحياء البحرية بتلك الملوثات وخاصة الثروة السمكية التي تعد مصدراً غذائياً رئيسياً لكثير من البلدان الساحلية . التلوث من أنشطة استكشاف واستغلال قاع البحر إن مكنونات قاع البحر قد أغرت الإنسان لاستكشاف ذلك القاع خصوصاً بعدما يسرت وسائل التقدم العلمي والتقني ذلك الأمر وأسهم العلم والتطور في الأبحاث على الكشف عما في قاع البحر من ثروات دعت الإنسانية إلى استخراج المزيد والمزيد منها للاستفادة منها في مختلف مناحي الحياة وعلى وجه الخصوص الثروات النفطية الهائلة الموجودة في قيعان البحار لذلك نجد أن معظم الأنشطة التي تجري لاستغلال ثروات قاع البحار تتم بحثاً عن النفط وقد نجم عن هذا التوسع في عمليات الكشف والاستغلال بحقول النفط البحرية وقوع حوادث تسرب للنفط كان لها بالغ الأثر على البيئة البحرية في مناطق الحفر والمناطق المجاورة لها وتشير الإحصاءات إلى أنه قد بلغ عدد منصات الحفر التي أقيمت لاستخراج النفط حتى عام 1990 حوالي 800 بريمة حفر ومن المحتمل أن يصل عددها إلى ألف منصة عام 2010 . ومن حوادث التلوث الناجمة عن أنشطة الكشف والاستغلال في الحقول النفطية البحرية نذكر منها مثلاً ما حدث في عام 1969 وبينما كانت تجري عمليات استخراج النفط من حقل بحري خارج المياه الإقليمية لولاية كاليفورنيا الأمريكية حدث أن تصدع البئر وتسرب النفط منه بكميات كبيرة قدرت خلال الأيام العشرة الأولى من الحادث بحوالي 80.000 برميل أحدثت تلوثاً في المنطقة ، غطى مساحة قدرها 90 كيلو متراً من سواحل كالفورنيا مؤثراً على الكثير من مظاهر الحياة البحرية والثروة السمكية في منطقة الحادث التلوث الناجم عن إغراق وتصريف النفايات في البحار إن التلوث الناجم عن إغراق وتصريف النفايات في البحار هو ذلك التلويث المتعمد للبيئة البحرية بإغراق وتصريف ودفن نفايات خطرة ذات خواص فيزيائية أو كيمائية أو بيولوجية ذات تأثير ضار على الوسط البحري ، وتأثير التلوث بالإغراق على البيئة البحرية يتفاوت تبعاً لطبيعة المادة الملوثة التي تم إغراقها أو تصريفها أو دفنها في المياه البحرية ، من حيث كونها مواداً سامة أو مشعة ، وهي في مجملها ومختلف أنواعها تنطوي على خطورة بالغة على البيئة البحرية والحياة البحرية حيث تؤثر على صلاحية مياه البحار وتدمر كافة صور الحياة البحرية في منطقة الإغراق كما أن أثرها يتنقل بفعل التيارات البحرية من مكان لآخر في البحار ناقلاً الأثر الخطر والمدمر من منطقة إلى أخرى من مناطق البيئة البحرية. تلوث البيئة البحرية من الهواء أو من خلاله إن تلوث البيئة البحرية من الهواء يحدث نتيجة انتقال الملوثات للبيئة البحرية من طبقات الجو التي تعلوها ومثالها الأمطار الحمضية وهذه الصورة من الملوثات التي تأتي من الجو هي محدودة وبسيطة الأثر نظراً لقدرة البحار على احتواء ذلك النوع من الملوثات أما الصورة الخطيرة للتلوث من الهواء أو من خلاله فهي صورة التفجيرات النووية التي تتم في بعض المناطق البحرية حيث تتساقط إشعاعات تلك التجارب من الجو فتؤثر في المناطق المجاورة نتيجة للتيارات الهوائية. التلوث الناتج عن التسرب البترولي الذي ينجم من انفجار بعض آبار النفط في قاع البحر أوالمحيط في عام 1979 إنفجر بئر نفط بحرية استكشافية حفرتها شركة النفط الوطنية المكسيكية على بعد 80 كيلو مترا من ساحل خليج كامبيتش وإندفع منها 475 ألف طن من النفط الخام إلى البحر قبل أن يتم إغلاقها بعد 290 يوما وقد جرفت معظم البقع النفطية في حين تولت أشعة الشمس تبخير جزء منها واستقرت كميات منها في قاع البحر وقد وصل حوالي واحد بالمئة من البقع النفطية إلى سواحل ولاية تكساس ووصلت نسبة 6 % إلى الجزر المجاورة ولوثت شواطئها وأثرت على الثروة السمكية والنباتات المائية. و خلال عام 1980 تسرب النفط من الأنابيب إلى الخليج العربي بمقدار ألف طن وتكرر ذلك في السنوات اللاحقة كما أن بقع النفط تهدد الحياة البحرية في العالم كما هو في بيئة منطقة الكاريبي المعروفة بتلوث سواحلها. طرق حماية البحار من التلوّث يجب العمل على حماية البحار بمنع البناء بالمناطق القريبة من البحار، وعدم استخدام المواد الكيماويّة في مناطق معينة، ويجب تجنّب استعمال المبيدات والمركّبات الكيميائيّة التي تبقى في الطبيعة ولا تتحلّل، استخدام فلاتر طبيعية من الطين أو الطمي على ارتفاعات كبيرة لتمنع مرور المواد العادمة وتصفية المياه من الشوائب. المحافظة على رمال الشاطئ التي تعدّ موطناً للسلاحف ومجموعة من الكائنات، وترشيد عمليّة الصيد، وخاصّةً الكائنات المهدّدة بالانقراض؛ كأسماك القرش، والحوت الأبيض والفقمة، والحفاظ على نظافة مياه البحر، وإدراك أهميّة الثقافة البيئية لجميع الأشخاص حتى تكون المسؤولية مشتركةً وتعود بالنفع على الجميع، وكلّ ذلك يحتاج الى وقت كي تعود البيئة البحريّة كما كانت قبل التلوّث، وحتى تعود الكائنات البحريّة إلى التكاثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *