ماهية المياه الإقليمية

ماهية المياه الإقليمية

المياه الإقليمية مناطق مياه البحار والمحيطات التي تمتلك دولة ما حق السيادة عليها. وتتضمن هذه الحقوق: التحكم في الصيد، والملاحة، والشحن البحري، علاوة على استثمار المصادر البحرية، واستغلال الثروات المائية الطبيعية الموجودة فيها. معظم الدول المائة والعشرين التي لها حدود على البحار قد حددت ما بين 12 ميلاً بحريًا إلى عدة أميال بحرية مياهًا إقليمية لبلدانها. وتتضمن المياه الإقليمية لبلد ما: مياهه الداخلية وبحاره الإقليمية. وتتضمن المياه الداخلية: البحيرات، والأنهار والمياه التي تشتمل عليها المناطق الساحلية والخلجان. ويقع البحر الإقليمي لبلد ما وراء شاطئه، أو وراء حدود مياهه الداخلية. كما أن المياه الاقليمية تابعة لاتفاقيات الحدود الدولية بحيث أن لكل دولة عددة اميال تبعد عن شواطئها وتكون هذا الاميال تحت السيادة للدولة وهذا الاميال محددة ومعلومة حسب الاتفاقيات. حدود البحر الإقليمي حسمت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 19822 عرض البحر الإقليمي، وجاء في المادة الثالثة “لكل دولة الحق في أن تحدد عرض بحرها الإقليمي بمسافة لا تتجاوز 122 ميلا بحريا مقيسة من خطوط الأساس المقررة وفقا لهذه الاتفاقية”. ونصت المادة الرابعة على أن الحد الخارجي للبحر الإقليمي هو الخط الذي يكون بٌعد كل نقطة عليه عن أقرب نقطة على خط الأساس مساويا لعرض البحر الإقليمي. وحددت الاتفاقية خط الأساس العادي لقياس عرض البحر الإقليمي، بأنه حد أدنى الجزر على امتداد الساحل كما هو مبين على الخرائط المعترف بها رسميا، مع وجود استثناءات نصت عليها الاتفاقية. وفي حال كانت سواحل دولتين متقابلة ومتلاصقة، نصت الاتفاقية المذكورة في المادة الخامسة عشرة، على أنه لا يحق لأي من الدولتين -في حال عدم وجود اتفاق بينهما على خلاف ذلك- أن تمد بحرها الإقليمي إلى أبعد من الخط الوسط الذي تكون كل نقطة عليه متساوية في بعدها عن أقرب النقاط على خط الأساس الذي يقاس منه عرض البحر الإقليمي لكل من الدولتين. غير أن هذا الحكم -حسب نفس المادة- لا ينطبق حين يكون من الضروري بسبب سند تاريخي أو ظروف خاصة أخرى، تعيين حدود البحر الإقليمي لكل من الدولتين بطريقة تخالف هذا الحكم. خط الأساس baseline، هو خط يقاس إبتداءاً من البحر الاقليمية لبلد ما وتعتبر المياه التي خلفه مياه اقليمية للدولة الساحلية. وخط الأساس عبارة عن خط مستقيم يصل بين رؤوس النقاط البارزة لشاطئ الدولة، بشرط أن لا يبعد عن الاتجاه العام للشاطئ وأن تكون المياه التي خلفه متصلة بما فيه الكفاية باليابسة تلك الدولة. قياس خط الأساس لمعرفة النقطة أو بالأحرى الخط الذى يقاس منه عرض البحر الاقليمى الذى يبلغ في العادة 12 ميلا بحريا تؤخد أبعد نقطة عن الشاطىء تنحسر عنها مياه البحر في حالة أدنى جزر طوال العام و تعتبر هى بداية العد حيث أنه من المفترض قانونيا أن هذه هى آخر نقطة برية في اقليم الدولة حتى و لو كانت مدة تغطيتها بالمياه أطول من مدة ظهورها. فى الماضى كانت تؤخذ خطوط الأساس من هده النقطة ثم يرسم خط داخل البحر موازى للشاطىء يتعرج معه دخولا وخروجا وبروزاً ثم يقاس من هذا الخط عرض البحر الإقليمي – 12 ميل بحرى مثلا – و المساحة البحرية المحصورة بين الشاطىء وهذا الخط تعتبر هى البحر الاقليمى للدولة. يلاحظ أن البحر الاقليمى يختلف في تعريفه و طبيعته عن المياه الداخلية لأى دولة حيث المياه الداخلية ليس لباقى الدول فيها حق المرور البرىء بل لابد من الموافقة المسبقة للدولة قبل الدخول إليها، أما البحر الاقليمى فالدخول اليه متاح طالما كان ذلك لأغراض المرور البرىء و لكن لا بد من مراعاة القوانين السارية في الدولة لأن هذا هو بحرها الاقليمى. الآن اختلف الوضع قليلا حيث سمحت اتفاقية 1982 باتباع طريقة الخطوط المستقيمة الواصلة بين النقاط المختلفة وهذه تسمى الخطوط الأساسية ويقاس منها عرض البحر الاقليمى و تكون المياه المحبوسة بين خط الأساس والحد الخارجى للعرض المتفق عليه – 12 ميل مثلا –هو البحر الاقليمى للدولة و ما يقع خارجه ليس تابع للدولة. و لكن طريقة تحديد هذه النقاط التى تنتج في النهاية المضلع Polygon الدى نراه على بعض الخرائط لم تتغير ، أبعد نقطة عن الشاطىء تنحسر عنها المياه في حال الجزر ثم يقاس منها . تلتزم كل دولة بأن تصدر خرائط معتمدة يبدو واضحا عليها شكل البحر الاقليمى والنقط المكونة له واحداثياتها والتي يبدأ منها الحساب وتودع هذه الخرائط لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة. يرد على البحر الاقليمى لكل دولة قيد قانونى وهو حق المرور البرىء وهذا يعنى أن السفن الأجنبية عن الدولة صاحبة السيادة على البحر الاقليمى من حقها الثابت أن تمر مرورا غير متلف ولا مهين للدولة ولا مخالف للقوانين السارية فيها وغير مضر بمصالحها وهو ليس رخصة تمنح من الدولة صاحبة البحر الاقليمى بل هو حق ثابت من حقوق السفن الأجنبية. و يشمل حق المرور البرىء أيضا حق التوقف و الرسو فقط اذا كانا مترتبين على الملاحة العادية أو صارا ضرورة لازماً من جراء القوة القاهرة أو المحنة. في الاتفاقية الجديدة فقرة لم تكن موجودة في اتفاقية 1958 وهي النص على أن يكون المرور البرىء متواصلا و سريعا. جدير بالذكر أن الاتفاقية الجديدة لعام 1982 ترتب حق المرور البرىء أيضا للسفن الحربية الأجنبية وذلك من مفهوم المخالفة أي أن الاتفاقية لم تنص بصراحة على وجوب الحصول على اذن مسبق من الدولة صاحبة البحر الاقليمى قبل دخول السفن الحربية إلى مياهها. أفردت الاتفاقية توصيفا للسفن الحربية ووظائفها وما يجب أن تحمله من علامات و ذلك كله تحت باب المرور البرىء مما يفهم منه أن هدا الحق ينسحب أيضا على السفن الحربية. ذكرت المعاهدة أن للدولة البحرية أن تطلب من أى سفينة حربية أن تغادر بحرها الاقليمى فور خرقها لأى من القواعد أو اللوائح التى وضعتها الدولة و أعلمتها بها من قبل الدخول. أما بالنسبة للغواصات فتحتم عليها مواد الاتفاقية الجديدة – كما في القديمة – أن تعبر البحر الاقليمى لدولة أجنبية وهي طافية على سطح البحر و رافعة أعلامها و شاراتها بالكامل. من الطبيعى أن للدولة صاحبة البحر الاقليمى أن تسن من القواعد و اللوائح ما تراه مناسبا لحفظ الأمن و سلامة الملاحة و منع التلوث وحماية الكابلات وخطوط الأنابيب والموارد الحية والثروة السمكية والحفاظ على البيئة والموارد السيادية من ضرائب وجمارك وخلافه وتنشر هده اللوائح لعلم كافة السفن العابرة للبحر الاقليمي. إن كان هذا هو الوضع على الشواطىء فان البحر الاقليمى يمكن أن يشمل ما هو أكثر من الشواطىء فهناك الخلجان والمضايق والموانىء والجزر والأرخبيلات وخلافه. الطرق التالية هي الطرق المستخدم لقياس خط الأساس حسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982. خط الأساس الطبيعي الشعاب المرجانية خطوط الأساس المستقيمة الحدود البحرية، بحسب قاموس مصطلحات القانون الدولي، هي الخطّ الذي يحدد بداية الأقاليم التي تعود لدولتين متجاورتين ونهايتها. ولقد أكدت هذا التعريف محكمة التحكيم المكلفة تحديد الحدود البحرية بين غينيا بيساو والسنغال، والتي قالت بأن الحدود البحريّة الدولية هي الخط الذي يتشكل من تتالي نقاط يعود لصلاحية دولة ما. والحدود بالمفهوم المعاصر أصبحت الخط الذي يفصل إقليمين يقعان تحت سيادتين مختلفتين. وأكّدت ذلك محكمة العدل الدولية عندما قالت إنّ تعريف الإقليم هو تعريف حدوده (3 فبراير 1994 في النزاع بين ليبيا والتشاد).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *